عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
179
الدارس في تاريخ المدارس
الدين محمد بن عبد الخالق بن خليل بن مقلد بن جابر الأنصاري الدمشقي المعروف بابن الصائغ ، ميلاده في المحرم سنة ست وسبعين ( بتقديم السين ) وستمائة ، وقرأ التنبيه ، ولازم حلقة الشيخ برهان الدين الفزاري زمانا ، وسمع الكثير ، وحدث ، سمع منه البرزالي وخرّج له جزءا من حديثه وحدّث به ، ودرّس بالعمادية كما سيأتي وبالدماغية هذه ، وجاءه التقليد بقضاء القضاة في سنة سبع وعشرين ، فامتنع وأصرّ على الامتناع فأعفي ، ثم في سابع عشر شهر رمضان سنة أربع وثلاثين وسبعمائة ، وولي خطابة القدس الشريف وخطب بها في الثاني والعشرين من شهر رمضان عوضا عن زين الدين بن جماعة بمقتضى تركه واختياره العود إلى القاهرة ، وطلب بدر الدين أن يكون عوضه في المدرستين الدماغية والعمادية بدر الدين بن غانم فأجيب ووقع المذكور ثم ترك الخطابة المذكورة . وقال الذهبي : الإمام القدوة العابد ، كان مقتصدا في أموره كثير المحاسن ، حجّ غير مرة . وقال ابن رافع : كان على طريقة حميدة ، وعنده عبادة واجتهاد وملازمة للصلحاء والأخيار ، وإعراض عن المناصب ، وكان معظما مبجلا وقورا ، توفي رحمه اللّه تعالى بدمشق في جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وستمائة ، ودفن بتربتهم بسفح قاسيون . ثم درّس بها ولده نور الدين محمد . قال السيد في ذيل العبر في سنة أربع وأربعين وسبعمائة : وولي قضاء الشافعية بحلب شيخنا الزاهد قاضي القضاة نور الدين محمد بن محمد بن الصائغ . ودرّس بعده في الدماغية بدمشق القاضي جمال الدين السبكي ، وأخذ في قوله تعالى : وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً الآية انتهى . توفي رحمه اللّه نور الدين المذكور بحلب قاضيا بها في سنة تسع وأربعين وسبعمائة . والقاضي جمال الدين المذكور هو الإمام جمال الدين أبو الطيب الحسين ابن شيخ الإسلام تقي الدين السبكي ، ولد بمصر في شهر رجب سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة ، وأحضره والده على جماعة من المشايخ ، وسمع البخاري على الحجار لما ورد مصر ، وتفقه على والده وعلى الشيخ السنكلاني وغيره ، وأخذ النحو عن أبي حيان ،